حسن بن الفضل الطبرسي
270
مكارم الأخلاق
فقد طلب الخير في مظانه ، ومن طلب الخير في مظانه لم يخب . من الفردوس ، قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : البلاء يتعلق بين السماء والأرض مثل القنديل ، فإذا سأل العبد ربه العافية صرف الله عنه البلاء . وقال : سلوا لله عز وجل ما بدا لكم من حوائجكم حتى شسع النعل ، فإنه إن لم ييسره لم يتيسر . وقال : ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع . قال الصادق ( عليه السلام ) : إن الله عز وجل جعل أرزاق المؤمنين من حيث لم يحتسبوا ، وذلك أن العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه . وعنه ( عليه السلام ) قال : من سره أن يستجاب له في الشدة فليكثر الدعاء في الرخاء . عن الرضا ( عليه السلام ) قال : دعوة العبد سرا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الله تعالى يعلم ما يريد العبد إذا دعا ولكن يحب أن يبث إليه الحوائج . عنه ( عليه السلام ) قال : إن الله عز وجل لا يستجب دعاءا يظهر من قلب ساه ( 1 ) ، فإذا دعوت فاقبل بقلبك ثم استيقن بالإجابة . وعنه ( عليه السلام ) قال : إن الله عز وجل كره إلحاح الناس بعضهم على بعض في المسألة وأحب ذلك لنفسه ، إن الله عز وجل يحب أن يسأل ويطلب ما عنده . وعن الرضا ( عليه السلام ) أنه كان يقول لأصحابه : عليكم بسلاح الأنبياء ، فقيل : وما سلاح الأنبياء ؟ قال ( عليه السلام ) : الدعاء . وعن الصادق ( عليه السلام ) قال : الدعاء أنفذ من السنان . وعن حماد بن عثمان قال : سمعته يقول ( عليه السلام ) : الدعاء يرد القضاء وينقضه كما ينقض السلك وقد أبرم إبراما ( 2 ) . عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) قال : عليكم بالدعاء ، فإن الدعاء والطلب إلى الله عز وجل يرد البلاء وقد قدر وقضى فلم يبق إلا إمضاؤه ، فإنه إذا دعا الله وسأله صرف البلاء صرفا .
--> ( 1 ) ساه : أي غافل ، اسم فاعل من سها يسهو . ( 2 ) السلك - بالكسر - : الخيط المفتل والذي ينظم فيه الخرز ونحوه .